المحقق النراقي
140
مستند الشيعة
ليس بحرام ولا مكروه ; للأصل . المسألة الثالثة : إذا أذن لصلاة الجمعة حرم البيع . لا للآية الكريمة ; لما عرفت من عدم صراحتها في أذان صلاة الجمعة . ولا لمرسلة الفقيه : كان بالمدينة إذا أذن يوم الجمعة نادى مناد : حرم البيع لقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة ) ( 1 ) حيث إن ظاهره عموم ذلك الفعل حتى في زمان النبي والولي ، وهما قررا المنادي على قوله ، وتقريرهما حجة . لمثل ما مر في الآية ، فإن تخصيص الأذان بأذان صلاة الجمعة ليس بأولى من ارتكاب التجوز في الحرمة . بل للإجماع المحقق والمحكي ( 2 ) ، وكون الأمر بالشئ مستلزما للنهي عن ضده . ومقتضى الأخير اختصاص الحرمة بمن وجبت عليه الجمعة وفي زمان وجبت ، كما أن الثابت من الأول أيضا ليس الزائد عنه . وكذا مقتضاهما الاختصاص بالبيع المانع عن الصلاة ، فلا يحرم العقد المقارن للذهاب إليها ، ولا المانع من إدراك الصلاة ولو بعد الأذان . وكذا مقتضى الثاني حرمته قبل الأذان لو كان مانعا عن الإدراك ، بل قبل الزوال لولا الإجماع على عدمها فيه مطلقا ، وكذا حرمة غير البيع من أنواع المعاوضات بل مطلق الشواغل . وهل يحرم على من لم تجب عليه الصلاة لو كان أحد طرفي المعاوضة وكان الآخر ممن تجب عليه ؟ . قيل : نعم ; لأنه معاون على الإثم ( 3 ) .
--> ( 1 ) الفقيه 1 : 195 / 914 ، الوسائل 7 : 408 أبواب صلاة الجمعة وآدابها ب 53 ح 4 . ( 2 ) انظر : التذكرة 1 : 156 ، والمدارك 4 : 76 ، والمفاتيح 1 : 23 ، وكشف اللثام 1 : 256 ، والرياض 1 : 190 . ( 3 ) كما في نهاية الإحكام 2 : 54 ، والروض : 296 ، والمدارك 4 : 78 .